عبد الملك الجويني
169
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا مأخوذ مما قدمناه في كتاب الوصايا ، وهو أن من قُدّم للاقتصاص منه ، فأعتق ووهب ، فهل يكون ما صدر منه بمثابة التبرعات في مرض الوفاة ؟ فيه اختلاف . وهذا الوجه عندي باطل هاهنا ، فإن دفع السيف متعلق باختيار المرتد ، وهو متمكن من إظهار كلمة الإسلام ، ولتمكنه من إظهارها نقتله إذا أصر ، ولم يظهرها . ثم من ألحقه بالمريض ، فلا ينبغي أن يقدر له ثلثاً ؛ فإن حقوق أهل الفيء كحقوق الغرماء ، ولا تفريع على الوجوه الضعيفة . 11031 - وإن فرعنا على قول الوقف ؛ فالحجر على ما ذكرناه ، فإنا إذا كنا [ نثبت ] ( 1 ) الحجر على التفاصيل المتقدمة تفريعاً على أن الردة لا تزيل الملك ، فالحجر - وهو وقفٌ - بقول الوقف أليق ( 2 ) ، ولو فرض منه تصرف قبل حكمنا باطراد الحجر عليه ، فكل تصرف لا يقبل الوقف ، فهو غير صحيح منه على قول الوقف ، وكل تصرف يقبل الوقف يصح منه موقوفاً ، فإن قُتل مرتداً بان بطلانه ، وإن عاد إلى الإسلام ، بانت صحته ، وكل تصرف يختلف القول في قبوله الوقف ، فهو خارج على الخلاف في هذه المسألة ، وقد نجز الكلام في أملاكه وتصرفاته . 11032 - والمرتد لا يرث أحداً ، لا كافراً ولا مسلماً ولا مرتداً ، ولا يرثه أحد فيه كفر أو عُلقة للإسلام ، فيمتنع توريث المسلم منه وتوريثه من المسلم ، بما فيه من الكفر ، ويمتنع توريث الكافر منه وتوريثه من الكافر لما فيه من عُلقة الإسلام . 11033 - ثم قال الشافعي رحمه الله : " ويقتل الساحر إن كان ما يسحَر به كفراً " ، وهذا كما قال . واستقصاء القول فيما يوجب التكفير لا يليق بهذا الفن . وعن عمر
--> = أن السيف قريب من عنق المرتد ، ويرشح هذا المعنى قوله الآتي : إن من قدم للاقتصاص ، فأعتق ووهب ، فهل يكون ما صدر منه بمثابة التبرعات في مرض الموت ؟ . ( 1 ) في الأصل : " نفصل " ، والمثبت من ( ت 4 ) . ( 2 ) ت 4 : " فالحجر وهو موقوف بقول الوقف ، ولو فرض . . . إلخ " .